حلاوة وزيتون | لقاء مع إبراهيم الأصيل


هذه التدوينة منقولة من مدوّنة كبريت ، مع الشكر الجزيل لميس وعهد على برنامج حلاوة وزيتون… والحرية لكل معتقلي الرأي

ابراهيم الأصيل واحد من الشباب السوريين يلي بيشتغلو بالتدوين … التدوين يلي كان اله دور مهم قبل الثورة السورية وخلالها.. وانشاء الله رح بيكون الو دور مهم بعدها.. اذا حدا بيقرا كلمات ابراهيم رح يتذكر ع طول لغته المتماسكه، ابتعاده عن الادعاء، وتناوله للأمور بأوضح أشكالها، بيحاكيك مشاعر بس ما بتحسو رومانسي.. بيحاكيك عن الوجع بس بيخليك تصير أقوى.. بيحاكيك عن الوطن وبيخليك تشوفو بعيونو.. . ابراهيم الأصيل.. مرحبا..

–          ابراهيم: أهلا وسهلا وشكرا ً عالمقدمة اللطيفة ما بستاهل هالقد

–          الحمد الله ع السلامة ، انشالله طاب الجرح اللي براسك

–          ابراهيم : إي أكيد طاب ، في جروح أهم من هيك بحياتنا ، فما في مشكلة بالعكس ، يعني لبين ما طلعت كان شاغلني قدي قدو ولطلعت لشفتو

–          بتدوينتك اللي حكيت فيها عن تجربة اعتقالك قلت انك كتبتها ليقروها الصامتين …أديش بتحس قصص الإعتقال من المفروض تأثر فين لهدول الصامتين ؟ ومن أي ناحية؟ 

–          ابراهيم : برأيي قصة الاعتقال ممكن تختلف كتير إذا كانت بتحمل بتوقيعها اسم شخص حقيقي او لأ ، لأنو كلياتنا قرينا قصص اعتقال كتير كبيرة المشكلة بسوريا أنو اللي بيطلعو ما بيقدرو يكتبو باسمن الحقيقي إلا ليطلعو برات البلد وأنا من بيناتن لهيك وقت حدا بيقرا قصة اعتقال باسم شخص حقيقي ، والأخص اسم شخص بيعرفو لازم تأثر فيه ما رح قول سياسيا ً لأ إنسانيا ً ، في مرحلة أساسية أهم بكتير من المرحلة السياسية إنسانيا ً لازم يتعاطف لازم يفكر أنو نحنا لازم نلاقي حل للمشاكل اللي عم يتعرضولا أصدقائي ، والإهانات اللي عم يتعرضولا مو بس لآرائن السياسية كأنسان ، كمواطن سوري ما لازم يتعرضولا

–          انت تظاهرت بالشام وانمسكت بهي المظاهرة ؟ كيف كانت اول مشاركة الك بالتظاهر بالشام؟ ايمت كان هالحكي أول هتاف بتتذكرو ؟  

–          ابراهيم : أول مظاهرة لألي كانت بالميدان كانت بتاريخ 1 /10/2011 أكيد بعتقد أن اول مظاهرة بيطلعها الإنسان ما يمكن ينساها أبدا ، انا وصلت من بعيد كانوا عم يهتفو ” يا الله ما النا غيرك يا الله ” وبعدين هتفوا ” حرية للأبد غصبن عنك يا اسد ” وهون انا كنت عم انضملن ، أول مرة حاولت اهتف ما كانت تكمل معي ، إبدا للنص الجملة  ووقف ، بتحسي في إشيا إنت ما متعودة عليها أنا بشوارع بلدي وعم اهتف بإشيا أنا كنت معتبرها من المحرمات وما ممكنة أول مرة بتعمليها ، أول مرة بترفعي إيدك ، حتى إيدك أول مرة ما بترتفع للأخير وشوي شوي بترتفع أكتر بتحسي حالك عم تشعري حالك كمواطن أنا ألي حقوقي ، أنا بقدر عبر عن حالي بالبداية بيكون في خوف بس بعدين بيتلاشى مع اللذة اللي بتشعريها انت وعم تمارسي هالحرية هي .

–          الاعتقال تجربة غريبة، تضعف وترتجف فترى نفسك في أضعف حالاتها، وتصبر وتحتسب فترى نفسك في أسمى وأقوى لحظاتها، يهتز ايمانك حتى تخشى ان لا مغفرة لك بعد اليوم، ويشتد يقينك حتى تشعر أنك تلامس ملائكة ربك في أرضه… تارة تشعر بأنك ان سمعت اسمك للتحقيق لن تقوى ساقاك على النهوض… وتارة تشعر بأنك تريد أن تذهب وتصرخ على الباب متحديا في وجه العساكر “الله أكبر حريّة ” .. هي كلماتك ابراهيم… شو اكتر شي بتتذكرو بأيام اعتقالك التسعة؟

–          ابراهيم : يمكن الجو اللي بينحط فيه المعتقل ، ع  قد ما بيكون هو جو مشحون عاطفيا ً ع قد ما بيكون التوتر والخوف ما عم يعطيه حريته بالتفكير وهو جوا ، طول ما هو قاعد جوا عم يفكر شو بدي احكي وشو بدي اقول ؟ شو بيعرفو شو اكتشفو ؟ شو بدن يسألوني ؟ بس بنفس الوقت بيكون عم يمر بمواقف كتير عاطفية وكتير رقيقة بيخلي الخوف يقل اللي فيه ، بالأخص المعتقلين الموجودين جوا

هاد الموضوع بيختلف عن الموجودين بالزنزانة المنفردة اللي ما بيشوفو حدا ، أنا قعدت مع أعداد كتير ناس من كل الأعمار من كل المحافظات ، من مختلف المستويات التعليمية و كلن موجودين هون لنفس االسبب اللي أنت موجودة فيه هاد كلو بيعطيكي دفع كبير .

–          الهاجس الأكبر هو التعذيب ؟

–          ابراهيم : إي يمكن ، حقيقة هو مو التعذيب الهاجس الأكبر هو معرفتك انو ما في حد للشي اللي ممكن تتعرضيلو  خوفك من شي مجهول وهاد الخوف اللي قدرو يزرعوه فيناحقيقة ، هو طبيعة المعتقل جدران مسكرة ما فيكي تعرفي شو عم يصير جوا  وبتعرفي انو ما حدا بيقدر يعرف شو عم يصرلك جوا وأنو هاد الشخص اللي عم يحقق معك معو صلاحيات كاملة سواء انت انآذيتي أو اي شي اثناء تحقيقو فهو معو الضو الأخضر ، ها الشي بيكون هاجس أنو انت ما بتعرفي شو ممكن يصير معك ما في إي توقع أو طريقة لمعرفة شو الخطوة القادمة بالتحقيق .

–          إذا طلعت من هون وبدك ماترجع لهون… تظاهر… وإذا طلعت وبدك إبنك مايفوت لهون متل” مافتت ويدوق اللي دقتو … تظاهر” شو قصتها هالجملة؟

–          ابراهيم:  هاد والله شخص كان معي بالسجن،  كنا قاعدين عم نحكي وحكينا بكتير مواضيع كنا أنا وياه وشبين تانيين ، كانو عم يقلولي أنو انشالله ما بتطول بعدين بعد ما خلصنا قرب وقلي ، انشالله إذا طلعت رغم شو صار فيك وأنا كان مبين علي شو عاملين فيي وما بدك يصير هيك بدك تطلع تتظاهر إذا بدك ابنك ما يصير فيه هيك ،لازم تتظاهر

هاد ملخص جدا طبيعي للثورة ، الشخص وقت بيطلع ما عندو مطالب سياسية ، متل ما بيحاول الإعلام يورجي هدول بدن هالمطالب الخفيفة ، الناس بتطلع لشي طبيعي وأشيا كتير اساسية ، ما عاد بدو قهر وإذا نحنا دقناه عالقليلة ما بدنا ولادنا يدوقوه ، وقررو يروحو الناس بهالطريق للآخير وما في رجعة.

–          بتدوبنتك نفسها يلي حكيت فيها عن اعتقالك .. كان في شب عم بيغني لمحمد منير بالسجن.. وبنفس الوقت حكيت عن شباب يقرو قرأن كتير ويصلو .. اديش شفت تنوع بالانتماءات الفكرية عند الشباب يلي جوا المعتقل؟ كيف كانت الأحاديث بيناتكون؟

–          ابراهيم : كان في تنوع كبير ما بس بموضوع ناس متدينين وناس ما متدينين ، شفت ناس معها ماجستير وشفت ناس ما معها حتى الشهادة الإعدادية .نفس الشي  في ناس متدينين وناس واضح أنو لأ ، واحيانا كان يدور نقاش انو روح صلي يقلو انا ما بصلي ما شفت صار حزازات بين أي طرف وبالنسبة للشب اللي كان عم يغني ، بعتقد انو حلبي وما قدرت شوفو لأنو كان بزنزانة تانية ، وقت بلش يغني أكيد ما بعرف هو صوتو كتير حلو ولا الواحد كان بحالة عاطفية ، بس وقت سمعت الصوت كان كتير حلو واستغربت من جرأتو لأنو الصوت إذا ممكن يوصل للسجان ممكن يعملو مشكلة كتير كبيرة . يعني لجوا إذا منحكي او بيصير ضوجة بيفتح العنصر الطاقة ومنتعاقب ، وجرأتو للشب والغنية اللي غناها ” لسى الأغاني ممكنة ، ولا انهزام ولا انكسار ” وجرأتو أثرت كتير فيه .

–          مفروض انو اللي كان السبب بتعذيب أي شخص وإيذاء أي مواطن، رح يتحاكم محاكمتة عادلة بسوريا القادمة… بس بالأخير هاد الشخص بدو يعيش معنا ببلد وحدة،حسيت حالك حاقد علين بتحس في إمل يكون في تعايش، سواء المحقق اللي ضربك،،الشبيحة اللي مسكوك المخابرات اللي بيتباهو إنن شبيحة الاطبا المتواطئين والممرضات اللي نسيو وظيفتهون الأساسية؟

–          بالنهاية الإنسان مهما حاول يحكم عقلو ،بيضل  في امور نفسية ما المطلوب بالمستقبل أنو نصير حبايب ولا المطلوب انا روح زور للمحقق او هو يزورني ، المهم أنو هو ياخد جزاءو المكافئ للشي اللي عملو ، إذا هو أذى ناس كتير لازم يكون جزائو كبير وإذا دورو صغير فجزائو أقل الحقيقة أنو الواحد وقت بيتعرض للتعذيب في شغلتين بينخاف منهن ، أنو الإنسان تنكسر نفسو وهو عم يتعرض للمعاملة الوحشية جدا ً ممكن الناس يفقد إرادتو ، انا شخصيا ما قابلت ولا حدا هيك ، انا قابلت ناس اكلة قتل كتير وما عم يقدرو يلاقو شقفة بجسمن من كتر الضرب يقدرو يقعدو عليها . وما حدا بيناتن كان فاقد ارادتو أو حدا بيناتن قال يا ريتني ما عامل هيك الخطر التاني وهو اأهم وأكبر  ، انو بيسرق منك  عاطفتك ، الرقة اللي فيك ، وبيحاول يحولك لوحش متلو ، أنا بأذيك لدرجة ممكن ما تنكسر ولكن بحولك لإنسان بيبحث عن الانتقام ، وما ممكن نلوم الناس وقت بتحس هيك ، أنا تجربتي قليلة مقارنة بالناس اللي شفتن ، ما بقدر نظر عليهم ابدا ، ما بقدر لوم شخص فقد احد اطرافو ، طلع مشلول ما فيني قلو ما تطلع حاقد ..  بالأخير لازم نتفق كلياتنا أنو نحنا مادام طالعين ع هالثورة لازم ننفذا بمبادئا طالعين ع فكرة العدالة ، اي حدا ما ينتقم بيناتنا إلا ضمن طرق عدالة طبيعيةبإي دولة حضارية ومدنية واللي هي المحاكمة وإذا فتحنا الباب للشخص لينتقم وياخد حقو بإيدو ، وخاصة بالأمور الشخصية الإنسان بيحس أنو بدو ياخد حقو بإيدو ، يعني إذا ضربني كف وشفتو وش لوش بدي روح اضربو كف ! بس هالدائرة المغلقة السيئة ما بتنتهي هني بينتقمو منك وانت بترجع وهيك ..

–          ابراهيم ايمت طلعت من البلد؟ كيف صارت القصة؟

–          ابراهيم : أنا طلعت من البلد ، بعد أقل من 48 ساعة ، ليلة اللي طلعت من المعتقل  كنت حاجز طيارة لأني بدرس برا لسى دراستي ما خالصة ، وكنت نازل إجازتي وطولت شوي.

–          اديش عم تحس انك قادر انو تقدم شي للبلد وانت بعيد عنها؟ بمعنى اخر برأيك المغتربين عن سوريا كيف بيقدرو يشتغلو شي لصالح الثورة؟

–           ابراهيم : بيقدرو يشتغلو أكيد ، موضوع إعلاميأ ونقل الأخبار ونقل الحقيقة هالعمل الجبار اللي عم يعملوه اللي برا ، ومناقشة الأفكار أحيانا ً اللي برا أحيانا ً بيقدر يشوف الصورة بشكل أعم .بس لاشك أنو اللي جوا  الفضل الأو ل والأخير ، ونحنا اللي برا مهما عملنا ومهما ساوينا ، يعني شغل ثورة سنة كاملة من برا ما قد شب عم يطلع يتظاهر بالخالدية تحت الحصار والقصف ، لا يمكن مهما قدمنا نكون قد اللي عم يقدموا ، بس منقدر نقدم وندعم كتير ، الثورة بدون برا لا يمكن، الثورة بحاجة ناس عم يفكرو بهدوء  ، وأنا برأيي انو اللي برا يضلو يطرحو أفكار ، حتى لو اجاهن ناس قالولن ، أنت برا وما فارق معكن والناس عم تتقتل ، هاد الكلام عاطفي ما بيصير . إي فكرة بيشوفها الواحد ولو نقد ، إذا بيحس أنو الثورة عم ينحرف مسارها نتيجة الإعمال الإجرامية اللي عم يواجهوها الناس فلأ يحكي رأيو وما يرضى حدا يقلو أنت برا وما بيحقلك تحكي ، خاصة أنو أغلبية اللي برا عم يدفعو ضريبة معينة ، سواء كانوا معتقلين سياسيين سابقين أو هني أبناء معتقلين سياسيين من الجيل التاني اللي ولد برا ، ناس ما عاد بدو يرجعو ، ناس سافرو بحثا ً عن فرصة عمل ومن حقن يحكو ويعبرو عن رأين .هدول كلن عم يدفعو ضريبة وما حدا بيحقلو يسلبن حقن بالدفاع عن رأين .

–          خطرلك تفكر.. تشوف..او تتكهن كيف رح تكون سوريا بعد عشر سنين مثلا؟

–          ابراهيم: يعني كلياتنا منحلم ما منعرف كيف ، أكيد عنا أول كام سنة خصوصا ً اقتصاديا َ رح يكونو كتير صعبين أهم من سياسيا ً، لبين ما البلد تتعافى لحتى الأعمال ترد تمشي ، الاستثمار يرد يمشي ، السياحة تبدا تتحرك ، العملة ترجع تقوى! هاد الشي بدو ياخد كتير وقت وخلال الخمس سنين يلي رح تجي بعد ما ينهار النظام ، وبتمنى انو ما نكون عم نستبدل استبداد باستبداد آخر ، وبصراحة للأسف كلما زاد السلاح كلما زاد هاد الهاجس عنا ، هاد السلاح شو رح نساوي فيه بعد الثورة ، متى ما الإنسان تعود يحل مشكلتو بقوة سلاحو بيصير صعب يتخلى عن هالقوة الموجودة بين إيديه

–          حابب تضيف شي ؟

–          حابب وضح بالأخير أنو تجربة اعتقالي كانت كتير  كتير صغيرة بس يمكن لأنو طلعت لبرا ، قدرت انقل شوي للناس ، انا ما بصنف بين المعتقلين وناس عم تروح شهر وشهرين وتلاتة وناس عم تتتعذب وناس اللي عم تقعد بالمنفردات .. هدوك هني المعتقلين وهدول اللي ألن فضل كتير كبير علينا .

 

–          أتمنى لو استطيع ان اجمع دمعاتهم… أن أخبئها للوضوء… وهل هناك أطهر من دمعة معتقل؟! حلاوة وزيتون كنا معكون اليوم ميس وعهد وضيفنا الحر ابراهيم الأصيل شكرا الك.. ..الشكر الكبير الكون لانكون سمعتونا اليوم وسلامات

About Ibrahim al-Assil إبـراهـيـم الأصـيـل

Ibrahim al-Assil is a Syrian political analyst and civil society activist who serves as a resident fellow at the Middle East Institute. He is also a director at the Orient Research Center-DC Office. His work focuses on the Syrian conflict with an emphasis on different aspects of security, civil society, political Islam, and political economy. Al-Assil is the president and a co-founder of the Syrian Nonviolence Movement, an NGO formed in 2011 to promote peaceful struggle and civil resistance as a way to achieve social, cultural, and political change in Syrian government and View all posts by Ibrahim al-Assil إبـراهـيـم الأصـيـل

2 responses to “حلاوة وزيتون | لقاء مع إبراهيم الأصيل

شـاركـنـا رأيـك:

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: