العلويّون بين فكر الخطيب وجرائم الشبيحة


كتب معاذ الخطيب على صفحته الشخصية منشوراً يردّ فيه على موجات التكفير ضد الطائفة العلوية. ويوضّح فيه أن “نهج التكفير بالجملة لآحاد الناس منهج عقيم ، ورد فعل تاريخي ، ومن كان مع النظام فيحاسب بظلمه لا بطائفته”.

https://www.facebook.com/mouazalkhatib.alhasani/posts/413901912079330?stream_ref=10

يستشهد الخطيب في الرد على فتاوى التكفير بأئمة “أداروا جمعية إسلامية في الثلاثينيات” وأعتقد أن هذه الجمعية هي جمعية “التمدّن الإسلامي” التي تأسست في دمشق عام 1932 على يد أحمد مظهر العظمة وآخرين. وشغل الخطيب منصب رئيس الجمعية أيضاً عندما كان في دمشق (لا أعلم اذا كان ما يزال في هذا المنصب). تجربة “التمدّن الإسلامي” فريدة ومهمة في التاريخ السوري. فروّادها تبنّوا نهجاً إصلاحياً يقوم على الاندماج مع كافة شرائح المجتمع والمشاركة بشكل ايجابي في العمل المدني والسياسي. فشارك القائمين عليها في العمل البرلماني وشغل بعضهم مناصب وزارية كمصطفى الزرقا (حكومة صبري العسلي 1956) وأحمد مظهر العظمة(1962). من الملفت في فكر “التمدّن الإسلامي” أنها تشجع التفاعل مع كافة الأطياف والمذاهب. وجدت شرحاً عن فكر الجمعية وأهدافها على موقع “دربنا” الذي يشرف عليه الخطيب (على هذا الرابط).

تسليط الضوء على الفكر الوسطي السوري ضروري لمواجهة  التطرّف، ولا يمكن مواجهة المد الطائفي إلا به. وخروج هذا الكلام من خطيب جامع بني أمية هام جداً للرد على بعض المتطرفين الذين يدّعون أنهم من يمثّل الإسلام السنّي ويحميه.

في أحد تعليقاته يقول الخطيب: “نحن الان لا نقاتل النصيرية او غيرهم لانهم كفار … نحن الان في ثورة ضد الظلم والقهر والطغيان وكل من يساند الظلم والاجرام والطغيان فهو منه … اتركو عنكم تصنيف الكافرين والمؤمنين الان فالله اولى بذلك سبحانه وتعالى”. “سواء كان العلويون كفاراً أو غير كفار ما الذي يختلف؟ هل يفقدون حقهم في الحياة وفي العدل وفي البلاد التي هم فيها شركاء لغيرهم؟ لا أرى جدوى من الجدل حول كفر فئة من الناس أو عدمه وأرى أن نركز جدالنا حول حقوق البشر بغض النظر عن أديانهم، لأن تكفير فرد أو طائفة قد يكون الهدف منه استباحة دمائهم.”

في كلام الخطيب رسالة للعلويين خصوصاً وللسوريين عموماً، ليعلموا حقيقة الفكر الذي يهتم بهم ممّن يزج بهم في محرقة ولا يكترث لا بهم ولا بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم. بين من يسعى لحلّ  يضمن سلامة وجودهم ويواجه الطائفية والتفرقة، وبين من يسرق وينهب ويقتل باسمهم. من يحميك ليس من يشرب الدماء باسمك.. من يحميك هو من يسعى حقاً لحقن دمائك أنت وأهلك ومن تعيش معهم في هذا البلد.

Mouaz Khateeb

About Ibrahim al-Assil إبـراهـيـم الأصـيـل

Ibrahim al-Assil is a Syrian political analyst and civil society activist who serves as a resident fellow at the Middle East Institute. He is also a director at the Orient Research Center-DC Office. His work focuses on the Syrian conflict with an emphasis on different aspects of security, civil society, political Islam, and political economy. Al-Assil is the president and a co-founder of the Syrian Nonviolence Movement, an NGO formed in 2011 to promote peaceful struggle and civil resistance as a way to achieve social, cultural, and political change in Syrian government and View all posts by Ibrahim al-Assil إبـراهـيـم الأصـيـل

6 responses to “العلويّون بين فكر الخطيب وجرائم الشبيحة

شـاركـنـا رأيـك:

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: