العاهرة المرشّحة والقاضي


عاهرة قرّرت ترشيح نفسها لمجلس الشّعب… رفضوا مطلبها فرفعت دعواها للقاضي.
كتبتها منذ عام وعدّة أشهر عن أعضاء مجلس الشّعب (كنّا ما زلنا نعيش زمن التّمويه والتّشبيه!)، واليوم أعيد اهداءها لكلّ مرشحي مجلس الشّعب.. من خسر منهم… ومن خسر، ولكلّ من حدّثنا عن انجازاتهم وبطولاتهم ورمزيّة المرحلة (إلى آخر الهراء البعثي)…

ملاحظة: الشخصية المذكورة هي شخصية خيالية لاتمت للواقع بصلة، كأعضاء مجلس الشعب الحاليين تماماً.

—————–

سـيّـدي القاضي

إليك قصّتي

مِن عُـقـودٍ بِـعـتُ عِـفّــتـي

والـرذيـلـةُ مِـهـنَــتـي

فرأيتُ في الإمارةِ فُـرصَـتِـي

فـقـلـتُ هـيّـا أقــدِمــي

وتـأنّـقـي وتَـهَــنــدَمِـي

وطـنـيّـةٌ مُسـتـقـلّـةٌ

لا بالسّماءِ أعـتَـرِفْ

ولا للأرضِ أنـتـمـي

لـكـنْ يـا لِـعَـجَـبـي

تـمّ رفـضُ مَـطْــلَـبــي

رغـم الـتّـشـابـهِ بَـيْـنَــنَـا …

فَــهُـم … وأنـا

والـكـلُّ يَـعـلـمُ أنّـنـا

تَـلْعَنُـنَـا الكـنـائِسُ والمَساجِدْ

والـمُـلْـحِـدُونَ والـمَـعـابِــدْ

والشّعـراءُ والقصائِـدْ

وكـلّ الأُمَــرَاءِ هُــنَــا

زبائِــنِـي

أعْـرِفُـهُـمْ فَــرْداً فَــرْدا

جَـسَـداً جَـسَـدا

عَـبْـداً عَـبْـدا

أتعلمُ في سريري كـمْ قــرارٌ يُـصْنَـعُ

وكـمْ خطّـةٌ تُــقــرُّ

وكَـمْ عَــقــدٌ يُــوقٌّــعُ

بــأمــري أنــا

تَـسْـقــطُ الشّـعـاراتُ

وتـُــرفَــــعُ

ولأجْـــلِــي أنــا

يُـــشــوّهُ الـبـعـضُ

أو يُــلـمَّـعـوا

فَـسجّـل مَـطـالِــبــي

فـلـربّـمـا أَرْضَـى بـهـا أو أقــنَــعُ

أُطَــالِــبُ  …

بـأن تُـوقـفَ الـمَـهـزلَـة

وأن أكـونَ … أنـا … رَمْــزاً لـلـمَـرْحَـلـة

أُطَـالِــبُ .. بـتـمـثـالٍ فـي سَـاحَـاتِــنَــا الـكُــبْــرَى

مَــلَــلْـتُ أَنْ أكـونَ هـمـزةً تُــكــتَــب ولا تُــقــرا

أُطَـالِــبُ بِـأَنْ أكـونَ لـلـوطـنِ إمـامـا

وأن يُــبــنَــى لـِجَـسَـدِي بـانـورامـا

فـهـا هُـنَـا هـاجَ الـرّجـالُ

وهـا هُـنَـا دارَ الـقـتـالُ

وهـا هُـنَـا … فـي مَـخـدَعِــي

ألــف مـعـركــةٍ

كُـــلُّ لــيــلــةٍ

تــتــجــدّدُ

كـم هَــبّــوا.. هُـنَـا … وكـم رَقــدُوا

كـم صـلّـوا وكـم عَـــبَــدوا

هُــنَــا جَــاعُــوا، هُــنَــا شَــبِــعُــوا

هُــنَــا عَــبــثــوا، هُــنَــا لَــهــثــوا

هُـنَـا صَـرخـوا، هُــنَــا غـضـبـوا

هُــنَــا تَــعِــبُــوا، هُــنَــا هَـــرَبُــوا

هُــنَــا هَــجَــمُــوا

هُــنَــا دمـعـتْ عُــيُــونُـهُــمُ

هُــنَــا بَــسَــمُــوا

هُــنَــا نَــظَـرُوا نَـــظْــرَةَ الـنّــصــرِ

هُــنَــا سـيّــدي… فـي مَـكْـمَـنِ الـعُـهــرِ

هُــنَــا الـخُــيــولُ تَــصْـهَــلُ

و هُــنَــا الـعُــلــومُ تَـجْـهــلُ

فـي سـريـري سـيّـدي

كَــمْ هَــلْـهَــلُـوا وبَــلْــبَــلُــوا

وزَمْــجَــرُوا وولْــوَلُــوا

وقَــصّـرُوا وطــوّلُــوا

واسْــتَــنْــكَــرُوا وزَلْــزَلُــوا

أولــئــكَ الّــذيــنَ لا تُـخـجِـلُـهُـم هَــزَائِــمُ الأَوْطَـانِ

في سريري عِـنْـدَ الـهَـزِيْـمَـةِ.. يَـخْـجَـلُــوا

فَــقُــلْـتُ فِـي نَـفْسِي وقَــدْ رَأيْــتُ الـعَـجَـائِـبْ

فـي مَـمـلكـةٍ … لِـشـهْــوَةِ رَجُــلٍ

قــد تَــفْــنَـى الـكــتَــائِــبْ

ولِــنِـــزْوَةِ رُبَّــــانٍ

تُــحْــرَقُ الأشْــرِعَــةُ

والبَــحّــارَةُ والــمَــرَاكِــبْ

إنْ كَـانَ رُوّادِي لَــهُــم أعْــلَـى الـمَـنَـاصِـبْ

فَــكَــيْــفَ بِــصِـاحِـبَـةِ السَّــريــرِ والاثـارة

أَمَـا لَــهَــا حَــقٌّ فِــي الإِمَـارَةِ

وأَنْ يَــكُــونَ عَــلَــى بَــابِــهَــا ألْــفُ خَــادمٍ

وألـــفُ حَـــاجِـــبْ؟

ألا يَــسْــتَـحِــقُّ كُــحْــلُ عَــيْــنَــيْــهَــا وِزَارَة

تَــجْــبِــي الــرّسُــومَ

والـضّــرائــِبْ

سَــيّــدي…

لَــسْــتُ مَــنْ أضَــاعَ الــعِـرضَ

لَــسْـــتُ مَــنْ أضَــاعَ الــنَّــسَــبْ

عَــدوّكُــم قَــبْــلَ الــعُــهْــرِ

أبــو جَــهْـــلٍ

عَـــدوُّكُــمْ أبــو لَـــهَـــبْ

أعْــداؤُكُـــمْ دُمَــىً عَــلَــى كَـــرَاسٍ مِــنْ خَــشَــبْ

بَــاعُــوا مُــقَــدَّسَــاتـِـكُــمْ

كَـــمَـــا بِــعْــتُ

فِـــلِـــمَ الــعَــتَــبْ؟!

لِـــمَ أبْــنَــائِـي أبْــنَــاءُ غَـيٍّ

وأبْــنَــاؤُهُــمْ لَــهُــمْ نَــسَــبْ

لِــمَ أعِــيْــشُ فِــي قَــــرَفٍ

وَيَــعِــيْــشُــونَ فِــي تَـــرَفْ

وكِــلانَــا فِــي ضَــجْــعَــةٍ واحِــدةٍ

فـِـي لَــيْــلــةٍ واحِــدةٍ

فِــيْ صَــفْــقَــةٍ واحِــدةٍ

بَــاعَ الـقَــضَــيِّــةَ والـشّـرَفْ

ســكــتّ دَهـْـراً

وظُــلِــمْــتُ عُــمْــرَاً

واليومَ أنـطَـقَـنِـي الـغـضَـبْ

فـمـتـى يَــظـهَــرُ الــحــقُّ

و مَـــتَـــى يُــــدْرِكُ الـشّـــرقُ

إن كَــانَ الــهُــدوءُ مِــنْ فِــضَّــةٍ

فــالــــثّــــوراتُ مِـــن ذَهَـــــبْ

الرابط الأصلي: https://www.facebook.com/note.php?note_id=497799550722

About Ibrahim al-Assil إبـراهـيـم الأصـيـل

Ibrahim al-Assil is a Syrian political analyst and civil society activist who serves as a resident fellow at the Middle East Institute. He is also a director at the Orient Research Center-DC Office. His work focuses on the Syrian conflict with an emphasis on different aspects of security, civil society, political Islam, and political economy. Al-Assil is the president and a co-founder of the Syrian Nonviolence Movement, an NGO formed in 2011 to promote peaceful struggle and civil resistance as a way to achieve social, cultural, and political change in Syrian government and View all posts by Ibrahim al-Assil إبـراهـيـم الأصـيـل

2 responses to “العاهرة المرشّحة والقاضي

شـاركـنـا رأيـك:

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: